مرتضى الزبيدي

217

تاج العروس

[ جور ] : الجَوْرُ : نَقِيضُ العَدْلِ . جار عليه يَجُورُ جَوْراً في الحُكْمِ : أي ظَلَمَ . والجَوْرُ : ضِدِّ القَصْدِ ، أو المَيْلُ عنه ، أو تَرْكُه في السَّيْر ، وكلُّ ما مالَ فقد جار . والجَوْرُ : الجائِرُ يقال : طَرِيقٌ جَوْرٌ ، أي جائِرٌ ، وَصْفٌ بالمصْدَرِ . وفي حديث مِيقاتِ الحَجِّ ، وهو جَوْرٌ عن طَرِيقنا ، أَي مائِلٌ عنه ليس على جادَّتِه : مِن جارَ يجُورُ ، إذا ضَلَّ ومالَ . وقَومٌ جوَرَةٌ ، محرَّكَةً ، وتصحيحُه على خِلاَف القِياسِ ، وجَارَةٌ ، هكذا في سائرِ النُّسَخِ . قال شخُنا : وهو مُسْتدرَكٌ ، لأنه مِن باب قَادَةٍ ، وقد التزَمَ في الاصطلاح أن لا يذكر مِثْله ، وقد مَرَّ . قلتُ : وقد أصلَحها بعضُهم فقال : وجُوَرةٌ أي بضمٍّ ففتحٍ ، بَدَلَ جارَة ، كما يُوجَد في بعض هوامش النُّسَخ ، وفيه تَأَمُّلٌ : جائِرون ظَلَمةٌ . والْجَارُ : المُجَاوِرُ وفي التهذيب عن ابن الأعرابيِّ : الجَارُ : هو الذي يُجَاوِرُك بَيْتَ بَيْتَ . والجَارُ النَّفِيحُ ( 1 ) هو الغَرِيبُ . والجَارُ : الذي أَجَرْتَه مَن أَن يُظْلَمَ . قال الهُذَليُّ : وكنتُ إذا جارِي دَعَا لمَضُوفَةٍ * أُشَمِّرُ حتى يَنْصُفَ ( 2 ) السّاقَ مِئْزَرِي وقولُه عَزَّ وجلّ : ( والجارِ ذي القُرْبَى والجَارُ الجُنُبِ ) ( 3 ) قال المفسِّرُون : الجارِ ذي القُرْبَى : وهو نَسيبُكُ النازِلُ معكَ في الحِوَاءِ ( 4 ) ، ويكونُ نازلاً في بلدةٍ ( 5 ) وأنتَ في أُخرَى ، فله حُرْمَةُ جِوَارِ القَرَابَة ، والجَارِ الجُنُب أَن لا يكون له مُناسباً ، فيجيء إليه ويسأَله يُجِيرَه ، أي يمنَعَه فينزل معه ، فهذا الجارُ الجُنُب له حرمةُ نُزُولِه في جِواره ومَنْعِهِ ( 6 ) ، ورُكُونِه إلى أمانه وعَهْدِه . ويقال : الجارُ : هو المُجِيرُ . وجارُكَ المُسْتَجِيرُ بكَ . وهم جارَةٌ مِن ذلك الأَمر ، حَكَاه ثعلب ، أي مُجِيرُون . قال ابن سِيدَه : ولا أَدرِي كيف ذلك إلاَّ أن يكونَ على تَوَهُّمِ طَرْحِ الزّائدِ حتى يكونَ الواحدُ كأَنَّه جائرٌ ، ثُم يُكَسَّر على فَعَلَةِ ، وإلاّ فلا وَجْهَ له . وقال أبو الهَيْثَم : الجَارُ والمُجِيرُ والمُعِيذُ واحِدٌ ، وهو الذي يمنعُك ويُجيرُك . وعن ابن الأعرابيّ : الجارُ : الشَّرِيكُ في العَقارِ . والجارُ : الشَّرِيكُ في التِّجَارَة فَوْضَى كانت الشَّرِكَةُ أو عِناناً . والجَارُ : زَوْجُ المرأَةِ ، لأَنه يُجِيرُهَا ويَمْنَعُها ، ولا يعْتَدي عليها . وهي جارَتُه ، لأنَّه مُؤْتَمَنٌ عليها ، وأُمِرْنَا أن نُحْسِنَ إلَيْهَا ولا نَعْتَدِيَ عليها ، لأنه تَمَسَّكَتْ بعَقْدِ حُرْمَةِ الصِّهْرِ ، وقد سَمَّي الأعشى في الجاهليّة امرأته جارةً ، فقال : أَيَا جَارَتَا بِينِي فإنَّكَ طالِقهْ * ومَوْمُوقَةٌ ما دُمْتِ فينا ووامِقَهْ ( 7 ) وفي المُحْكَم : وجارةُ الرَّجُلِ : امرأَتُه وقيل : هَواه ، وقال الأعشى : يا جارتا ما أنتِ جارَهْ * بَانَتْ لتَحْزُنَنا عَفَارَهْ ( 8 ) ومِن المَجاز : الجارُ : فَرْجُ المرأَةِ ، عن ابن الأَعرابيّ . والجارُ : مَا قَرُبَ مِن المَنَازلِ من السّاحل ، عن ابن الأعرابيّ . ومِن المَجاز : الجارُ : الطِّبِّيجَةُ ( 9 ) ، وهي الاسْتُ ، عن الأعرابيّ . قال شيخُنا : وكأنهم أخَذُوه مِن قولهم : يُؤْخَذُ الجارُ بالجار ، كالجارَةِ ، أي في هذا الأخير .

--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : النقيح ، كذا بخطه بالقاف ، والذي في اللسان : بالفاء ، وهو الأولى " هذا وفي التهذيب " النفيح " بالفاء . ( 2 ) ضبطت في اللسان : " ينصف " وهو تحريف ، والصواب ما أثبت يقال : نصف الإزار ساقه ينصفها إذا بلغ نصفها . ( 3 ) سورة النساء الآية 36 . ( 4 ) في التهذيب : الجواء . ( 5 ) في المطبوعة الكويتية : " بلد " تحريف . ( 6 ) التهذيب واللسان : ومنعته . ( 7 ) قال ابن بري : الرواية المشهورة : أيا جارتا بيني فإنك طالقه * كذاك أمور الناس : غاد وطارقه ( 8 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : بانت ، كذا أنشده صاحب اللسان هنا ، وأورده في ع ف ر بتقديم الشطر الأول على الثاني وهو أظهر في المعنى وسيأتي مثله للشارح " . ( 9 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : الطبيخة .